ابن حزم
412
رسائل ابن حزم الأندلسي
( الحديد : 20 ) . وقال الشاعر : ألقت ذكاء يمينها في كافر يريد الليل لأنه يغطّي كلّ شيء . وهو في الدين [ صفة ] من جحد ما افترض اللّه عز وجل الإيمان به بعد قيام الحجة عليه ببلوغ الحقّ نحوه بقلبه أو بلسانه أو عمل عملا جاء النصّ بأنه مخرج له عن اسم الإيمان على ما قد بيّنا في غير هذا الموضع ، وبرهان ذلك أن جميع من يطلق عليه اسم الكفر فإنه مصدّق بأشياء مكذّب بأشياء ولا يجوز بلا خلاف أن يطلق عليهم اسم الإيمان بلا إضافة . 19 - الشرك : هو في اللغة أن تجمع شيئا إلى شيء فتشرك بينهما ، وهو في الدين معنى الكفر سواء سواء لما قد بيّناه في غير هذا المكان ، والتسمية للّه تعالى لا لغيره . 20 - الإلزام : هو أن يحكم على الإنسان بحكم ما فإما واجب وإما غير واجب . 21 - العقل : هو استعمال الطاعات والفضائل ، وهو غير التمييز ، لأنه استعمال ما أوجب التمييز فضله ، فكلّ عاقل فهو مميّز ، وليس كلّ مميز عاقلا ، وهو في اللغة المنع تقول : عقلت البعير أعقله عقلا ، وقد يستعمل أيضا في اللغة بمعنى الفهم ، تقول : عقلت عنك أعقل عقلا ، وأهل الزمان يستعملونه في من وافق أهواءهم ، والحقّ من ذلك هو ما قاله اللّه عز وجل ، قال تعالى وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ( يونس : 100 ) يريد الذين يعصونه ولا يطيعونه . وأما فقد التمييز فهو الجهل أو الجنون على حسب الحال . 22 - الفور : هو ما استعمل بلا مهلة . 23 - والتراخي : هو ما أخّر وترك تعجيله ، وحكم أوامر اللّه تعالى كلّها الفور ، إلا أن يأتي نصّ أو إجماع بإباحة التراخي في شيء منها فيوقف عنده . 24 - الاحتياط : هو التورّع نفسه ، وهو اجتناب ما تتقي أنّه لا يجوز ، وإن لم يصحّ ذلك ، أو اتقاء ما غيره خير منه عند ذلك المحتاط ، وليس بواجب في شيء من الدين ولكنه حسن ولا يحلّ أن يقضى به على أحد ولا أن يلزم أحدا ولكن يندب إليه فقط .